الشيخ حسن المصطفوي
79
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو ما يقابل الصواب ، ثمّ انّ الخطاء امّا في الحكم أو في العمل أو في تعيين المصداق والموضوع . والخطاء في الحكم أي في فهمه والعلم به وتعيينه : أشدّ أثرا وآكد قبحا ، فانّه - من التقصير الَّذى لا يعدّ صاحبه معتذرا ولا يقبل عذر المقصّر . وبعده الخطاء في العمل فانّ العامل لازم له أن يراقب في عمله ويحسنه ويحتاط فيه حتّى يصيب ، وبعده الخطاء في الموضوع وتعيينه : وهو أقلّ محذورا وملامة . وأمّا التعمّد في عمل قبيح وإرادة فعل مخالف : فلا يعدّ من الخطاء ، بل هو العصيان فلا يصدق الخطاء إذا أريد الخلاف والمعصية . ويدلّ عليه قوله تعالى - . * ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِه ِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) * - 33 / 5 - فالخطاء في مورد العفو والرحمة - . * ( وَكانَ ا للهُ غَفُوراً رَحِيماً ) * وأمّا العصيان والتعمّد بالخلاف فيحتاج إلى أمور ومؤنة زائدة . وظهر أنّ الخطيئة غير الإثم ، فانّ الإثم كما مرّ عبارة عن البطؤ والتأخير في العمل ، ويدلّ عليه التقابل بينهما في قوله تعالى - . * ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِه ِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) * - 4 / 112 - فالبهتان بالنسبة إلى رمى الخطيئة ، والإثم المبين بالنسبة إلى رمى الإثم . وانّها غير الذنب أيضا ، فانّ الذنب هو ما يقبح فعله ويتبعه الذمّ والعقاب ، ويدلّ عليه قوله تعالى - . * ( يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ) * - 12 / 97 - . * ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) * - 12 / 29 - يراد من الذنوب ما فعلوا في حقّ يوسف وأبيهم من الظلم والأذى ، وهكذا ما فعلت زليخا في حقّ زوجها وفي حقّ يوسف من سوء النيّة والقول . ثمّ عبّر بالخطأ في الأعمال